محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

49

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ومثل هذا لا تجده لا عند الأزرقي ولا غيره . 6 - تفسيره للغريب الوارد في الروايات ، وتوضيحه لغير الواضح من الأشعار والحكايات ، وهذا شيء تجده منثورا في كتاب الفاكهي « 1 » . 7 - المنهج الموسوعي الذي ارتضاه الفاكهي لنفسه في كتابه ، جعله يتنوّع في مصادره ، ولم يقتصر على جانب واحد من جوانب معرفة ما يتعلق بمكة . فتراه ينقلك من جانب إلى جانب ، ومن علم إلى علم ، ومن جد إلى مزح ، ومن فرح إلى حزن ، وما إلى ذلك ، لأن من يختط لنفسه هذا المنهج قد تراه يجمع بين الأمر ونقيضه . ففي الوقت الذي يفرد الفاكهي فصلا لعبّاد مكة وزهّادها ، تراه يفرد فصلا لمغنّي مكة ومطربيها . وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن الرخاء الذي أصاب أهل مكة دهرا ، يفرد فصلا للكلام عن الغلاء والضيق الذي كان يعمّ أهل مكة حينا آخر . وهكذا تجده يذكر من أحلّ هذا الأمر ، ومن حرّمه ، ومن أجازه ومن منعه بنفس واحد ، من أول ما وقفنا عليه من هذا الكتاب إلى آخره ، وهذا لا تجده في كتاب الأزرقي . 8 - إن الجانب الأدبي ، وما أورده الفاكهي في كتابه من أشعار ، وأقوال وخطب ، شيء كثير ، ظاهر الكثرة ، فهو قد يختم بعض فصوله بما قيل في هذا الأمر من شعر ، فتراه عندما يذكر الطواف ، لا ينسى أن يفرد فصلا في جواز انشاد الشعر في الطواف ، ثم روى لنا بعض ما قيل من شعر أثناء الطواف . وعندما يذكر أيام منى ، ومضارب الحجّاج فيها ، ومنازلهم ، لا ينسى أن يسجّل ما قيل في ذلك من شعر . حتى إذا ما حان وقت الرحيل عن منى ، وجعل الحجّاج يطوون خيامهم للرحيل ، يفرد الفاكهي فصلا طويلا لما قيل من شعر في مثل هذا الظرف الحزين . وقد يطعّم الفاكهي كثيرا من الحوادث التاريخية . بما قيل فيها من شعر وكذلك عند وصفه لموضع من مواضع مكة يورد ما قيل من شعر وما إلى ذلك من دواعي إنشاء الشعر ، مع الذوق الأدبي الرفيع في اختيار المقطوعات الشعرية ، وشرح غريبها ، وأحيانا نسبتها إلى قائلها . وهذه الأمور لا تجدها بهذه السّعة عند الأزرقي .

--> ( 1 ) أنظر الآثار : 1151 ، 1156 .